الشيخ عبد الله العروسي

10

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

ينيمني ولا ينام ، وأنت ما لم تنم لا أقدر أن أنام ومن إذا تبت يعفو عني وإن كثرت ذنوبي وأنت إذا عصيتك أدنى معصية بادرت إلى مؤاخذتي ، ومن إذا خدمته خدمني الوجود كله وأنت إذا خدمتك أحتاج إلى خدمة كل من ينسب إليك لئلا يؤذيني عندك فقال له الملك : صدقت هو خير مني فالزم بابه واغتنم طاعته . ( وقال حمدون القصار : ) إن أردت أن تصحب أحدا ( إصحب الصوفية فإنّ للقبيح عندهم وجوها من المعاذير ) فمن وقع في زلل قدروا له المعاذير والتأويلات الحسنة ، وليس للحسن عندهم كبير موقع بعظمونك به ، فمن فعل حسنا لم يمدحوه ولم يطروا عليه فيسلم من وقوعه في العجب بنفسه لأنّ من كان كاملا في الخيرات إذا رأى من تخلق ببعض أخلاقه لا يمدحه كل المدح على ذلك لقلة ما ناله بالنسبة إليه . ( وسئل الخراز عن أهل التصوف فقال : ) هم ( قوم أعطوا حتى بسطوا ) أي والى عليهم الحق نعمه وخوارق عاداته حتى سكنوا إليه ، وانشرحت صدورهم لديه ( ومنعوا ) عن الالتفات إلى غيره ( حتى فقدوا ) أي فنوا عن أنفسهم فلم يلتفتوا إليها ( ثم ) لما كمل شغلهم به تعالى ولم يجدوا غاية مطلوبهم فيه ( نودوا من أسرار ) أي أسرارهم بإشارات ( قريبة ) أي لطيفة معناها قولوا للناس : ( ألا فابكوا علينا ) لعدم وجداننا ذلك . ( وقال الجنيد ) التصوف عنوة ( أي جد وتعب لا صلح ) لأهله مع